السبت، ٢٦ مايو ٢٠٠٧

سيرة


هشام محمود
شاعر و إعلامي مصري
ولد في السابع من يناير عام 1974 م ، في مدينة الزقازيق ، بجمهورية مصر العربية ، و فيها تلقى تعليمه الأساسي ، حتى حصل على الليسانس من كلية الآداب / جامعة الزقازيق في عام 1996 م . التحق بالإذاعة المصرية في عام 1997 م ، ويعمل حاليا مذيعا في إذاعة البرنامج الثقافي .
بدأ كتابة الشعر وعمره أربعة عشر عاما مع قصائد تقليدية ، حاول من خلالها أن يحاكي النصوص التي قرأها في سنوات عمره الأولى ، و نشرت هذه القصائد في بعض الصحف والدوريات الأدبية المتخصصة ، ثم بحث عن أجواء جديدة تحلق فيها تجربته الشعرية ، و عوالم أكثر رحابة ، تلائم أخيلته ورؤاه ، وعندما أتم العقد الثاني من عمره، كان قد اصطدم بتجارب المتصوفة الكبار ، من أمثال الحلاج ، والسهروردي ، والنفري ، وابن الفارض ، وابن عربي ، و أبي حيان التوحيدي ، وتوقف عند محطات مهمة في التراث العربي كالمتنبي ، بشاعريته العالية ، والجاحظ ، بشموخ تجربته ، وأبي العلاء المعري ، بتأملاته المبتكرة ، كل هذا بالتزامن مع قراءة متأنية في الإبداع المعاصر . وقد صنع هذا مشهدا إبداعيا ، فرض على الشاعر أن ينقب عن لغة شعرية جديدة ، بعيدا عن العادي والسائد والمكرور . وحمل ديوان ( طلع المحبة ) الكثير من الإرهاصات والمبشرات ،
التي تؤكد الاهتمام المبكر بصياغة مشروع إبداعي جديد ..... بينما جاء الديوان الثاني للشاعر و يحمل عنوان ( سدرة الوصل .. شهوة الموصول ) ليثيرالكثير من ردود الأفعال ، وتتناوله أقلام كثيرة في العديد من الصحف والدوريات الأدبية . وللشاعر تحت الطبع سبعة دواوين شعرية ، منها : كتابة تخصني – المكاشفات – نزوات شعرية – في المستقبل القريب جدا – شيء كالكتابة . إضافة إلى هذا العديد من الدراسات الأدبية و القراءات النقدية التي نشر بعضها ، ومجموعة أخرى من شعر العامية المصرية .
وعن ديوان ( سدرة الوصل شهوة الموصول ) يقول الناقد الأدبي الدكتور / عبد الحكم العلامي : . سدرة الوصل شهوة الموصول كتابة شعرية ذات مذاق خاص فهذه الكتابة تعد امتدادا شرعيا لاستثمار شعرائنا الكبار للتجربة الصوفية بعوالمها الرامزة من أمثال صلاح عبد الصبور ، ومحمد عفيفي مطر و غيرهما ، ذ لك الاستثمار الذي يعد من أهم منجزات تجربة الحداثة الشعرية في مصر والعالم العربي . لقد عاد هؤلاء الشعراء الكبار إلى متصوفيهم القدامى من أمثال النفري و الحلاج ، وغيرهما من كبار المتصوفة
بقصد الاستفادة من رصيدهم العرفاني الصوفي ، بغية إفساح مجال أوسع للرؤية .
و تجربة الكتابة في ( سدرة الوصل شهوة الموصول )
للشاعر / هشام محمود تعد واحدة من مثل هذه الكتابات
التي تستثمر عوالم المتصوفة ، طارقة لمدارج السلوك الصوفي ، بفيوضاته التي لا تنفد . يجيء ذلك كله بقدرة أكيدة لدى الشاعر في عملية إدارة اللغة ، فهي لغة شديدة النفاذ و الشفافية ، قادرة بحق على التعبير عن ( جوانيات ) الذات الإنسانية في طموحها إلى ما هو أسمى ، ورغبتها الأكيدة في خلاص بني البشر .
أما الشاعر / أحمد عنتر مصطفى فيقول عن نفس الديوان ( سدرة الوصل شهوة الموصول ) : .
يضم الديوان مجموعة قصائد جيدة ، لا يعتمد شاعرها – كما هو شائع – على مفردات و أكلشيهات و تعبيرات الصوفية ( صوفية الخارج اللفظي الخادع عند البعض )
و لكن الشاعر يحاول أن يجد صيغا خاصة به ، وينجح في ذلك إلى حد بعيد .
و تشيع القصائد جوا شعريا خالصا يحلق فيه الشاعر ، ببراعة تنبئ عن صوت مبشر في شعرنا المصري
.

الجمعة، ٢٥ مايو ٢٠٠٧

هاميس


هاميس

هشام محمود
وجهٌ
يَتَفلَّتُ منْ ضحكَتِهِ ،
و يبوحُ :
( هي الأسماءُ اخترَقَتْ ،
واحترَقَتْ ،
فامتدَّتْ سدرَتُهَا وهجاً . .
في حجمِ الكرَةِ الأرضيَّةِ )
تزهو بتفاصيلِ الأشياءِ ،
تحللُ حلمي سيميوطيقا فارغةً ،
و هواءً مأهولاً ،
و مدي يتأرجَحُ . .
في عينيْهَا .
فلتشخصْ أبصَارُ الوقتِ لديها ،
و ليفزعْ حُجَّابُ جَلالتِهَا . .
خلفَ تبَاشيرِِ الضَّوْءِ . .
رجالاً ،
أو رُكباناً
مَسكونينَ بأفْقٍ طفلٍ ،
و مواجيدَ احتدَمَتْ
( كالعادةِ )
هل هذا أوَّلُ عهدِكَ بالحلمِ ؟
أم الأرضُ / الأنثى
حلمَتْ منْ قبلُ . . ؟
فكنتَ الخارجَ منفرداً . .
من تلكَ الأطرِ المُغْلقةِ ،
تُوَشِّي وجْهَكَ . .
بعلاماتِ الاستفهامِ ،
و تصطادُ إجاباتٍ فارغةً ،
و نجوماً ،
و مساحيقَ مُلَوَّنَةً . .
تصلحُ لبناتٍ . .
يشبهنَ الدهشةَ .
هل هذي ضحكَتُهَا . . ؟
أم هي شمسٌ أضْحَكَهَا اللهُ . . ؟
فوَلَّت وجهي شطرَ حقيقتِهَا ،
و ابتكَرَتْ لغةً مُحْدَثةً للوَجدِ ،
و مَنْطَقَةً أخري . .
للحُبِّ بلا سببٍ .
وجهُكِ = موسيقي .
شعرُكِ = موسيقـي .
نظرةُ عَينِكِ = موسيقي .
إطلالةُ هذى اللثغةِ . .
بينَ حروفِكِ = موسيقي .
و أنا مُنْفَرِدٌ ( كالعادةِ )
بالموسيقي .
أقرأُ بعضَ فُتُوحَاتِ الشيخِ الأكبرِ ،
بينا ( هاميسُ )
تُقَلِّبُ وجهي . .
في وجهي .
يشرَبُ فتنتَهَا الليلُ فيرتدُّ بصيراً ،
هي ذي تنقرُ شُبَّاكَ الرُّوحِ ،
فتندَاحُ سماواتٌ ،
و بوارجُ خضراءُ ،
و أمكنةٌ ،
و ميادينُ ،
و أعشابٌ تشبهُ طَلْعَ محبتِهَا ،
و براحٌ مسكونٌ بالدهشةِ .
تنداحُ نهاراتٌ في عينيْهَا . .
فأراني
***

نيل على نيل


نيل على نيل

هشام محمود

النِّيلُ مُتَّكِىءٌ على سَبَبِي ،
وأسبابي رُؤى ..
نزفتْ مواقِعُهَا رُواء مَوَاقِعِي
ألقاً يلائِمُ سدرةَ الرؤيا ،
يُقَشِّرُ غمغماتِ المشهدِ اليوميِّ
عن لغةٍ تُعِيدُ كتابةَ الإنسانِ
ليتَ المُترعينَ صبابةً ..
يَسْتَبْضِعُونَ شواردَ الذِّكرى
إلى النيلِ المُخَضَّبِ باشتعالاتي
تُرى ...؟
- لو أنَّهم عقروا نِياقَ الارتقاءِ -
أكنتُ أكملتُ الديانةَ لِي ؟
و أوثقتُ المدى
للأرضِ ؟
للقيظِ المُرَاوغِ ؟
للهسيسِ المُستبدِّ ؟
.........
هي الغوايةُ لا تفارقني ،
و ليلٌ مُوغِلٌ في الصدِّ
هل وطنٌ على بندولِ دهشتِهَا
تأرجحَ ؟
هل دَمٌ مُتَخَثِّرٌ
آنستُهُ ناراً ؟
و كيفَ
- إذا افترعتُ نداوةَ المعيارِ -
أبقى مفرداً ؟
سببٌ تُمَنْطِقُهُ الغوايةُ لِي ،
هدوءٌ مائجٌ يغلى
( و نشربُ إنْ أردنا الماءَ صفواً )*
سنديانٌ
يستظلُّ بشقشقاتِ الغيمِ ،
نحلٌ طاعنٌ فى السِّنِّ
يألفُني ،
و آلفُهُ ..!
...........!
و تبتكرُ الفصولُ تحولاتٍ ..
تولجُ الأرواحَ في الأرواحِ
و الأجسادَ في الأجسادِ
تنتزعُ المواقعَ مِنْ مساءاتٍ
يؤرِّقُهَا اليقينُ ..!
فتنتشي للرعدِ أغنيةٌ ،
و يصهلُ سنديانٌ مُولَعٌ بالصَّحْوِ ،
تغفرُ لِي بلادٌ لستُ أعْرِفُهَا .
أنا النِّيلِيُّ
أشرقُ في سماواتٍ ..
تنازعَ أمرَهَا القِدِّيسُ و الوَثَنِيُّ
بينا اللهُ في ملكوتِهِ السَّامِي
يُعَلِّمُ آدمَ الأسماءَ :
ن
ي
ل
شهوةٌ ..
تتفيَّأُ الظِّلَّ الوريفَ
علي مسامِ البرقِ
ن
ي
ل
حائرٌ ..
في أبجدياتٍ تَغَشَّتْ بالزَّوَالِ ،
و زايلتْ مِلْحَاً
يفضُّ مُداولاتِ الوالهينَ
علي مسيسٍ مُوحِشٍ ،
ن
ي
ل
يُؤَنْسِنُ ما عسي يبقي ..
مِن الوطنِ الجمادِ
يهدهدُ الماضي
فتنفلتُ المفاوزُ مِن سناها ..!
قلْ :
هو النيلُ انتشاءٌ غامضٌ
حلمٌ تُرَاوِغُهُ المواسمُ
بينما النِّيلِيُّ ..
يُزْجِي في عيونِ الأفقِ موسيقى ..!
يُعيذُ نيازكَ الأفكارِ بِي مِنِّي ..!
يُسَيِّجُ في مداي سنابلَ التَّكْوِينِ ..!
لو أنِّي ..
لكنتُ ..!
ألمْ يكنْ لي ملكُ مِصْرَ ..؟
و هذه الأنهارُ مِن تحتي ..
تُهَنْدِسُ رغبتي ......؟!
نيلٌ علي نيلٍ
و يهدي مَن يشاءُ
لنيلِهِ الإنسانُ ،
آلاءٌ تُوَشْوِشُ بهجةَ الأمواجِ
تختطفُ المجازَ ..
من اشتعالٍ رائعٍ ..!
................،
هل يستميلُ النِّيلُ ..
سندسةَ المجازِ إليَّ
في وطنٍ يُرَاوِغُهُ الخَضَارُ ..؟
و يغتدي في مائِهِ اللُّجِّيِّ ..
بوحُ السنديانِ ..؟
يروحُ كورالاً من الأنوارِ ..؟
و النيليُّ مُسْتَلْقٍ ..
علي ألقِ الفصولِ
يزمُّ لذَّتَهُ نشيجُ السِّمسميةِ ،
تحتويه مواجدُ المَنْفِيِّ
في غبشِ التَّذَكُّرِ ..!
قلْ :
هو النِّيلُ ائتلاقٌ
و احتراقٌ
و ائتلاقٌ
و احـ ......./ تراقصُهُ ..
قناديلُ التَّوَحُّدِ
في مساءٍ مُفْعَمٍ بالتَّوقِ
يا أرَجَ الغوايةِ
قل : هو
النـ
ي
ل
أ
حـ
د .............!


* لعمرو بن كلثوم التغلبي من معلقته (بتصرف)

***